السيد محمد تقي المدرسي
44
من هدى القرآن
المقطع من الآية الحجاب الشرعي الذي يجب أن تأخذ به المرأة المسلمة . وهو كما فسره بعض الفقهاء ، وجاء في الأحاديث أن تستر المرأة كامل بدنها وجوبا عدا الوجه ، والكفين وكحل العين والحناء ولبس الخاتم ، فإن إظهارها جائز ، لأنها من الزينة الظاهرة ، كما إن بعض الروايات إستثنت القدمين أيضاً . ثم إن على المرأة أن تلبس خمارا يستر الصدر والعنق . جاء في الحديث عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام وقد سأله بعض أصحابه ( مَا لِلرَّجُلِ أَنْ يَرَى مِنَ الْمَرْأَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا بِمَحْرَمٍ ؟ . قَالَ عليه السلام : الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ » « 1 » . ولقد كانت المرأة في الجاهلية تختمر ، إلا أنها تبدي زينتها للرجال ، حيث تجعل خمارها خلف إذنها ، لتبدو أقراطها وكانت تحسر عن نحرها وبعض من صدرها ، وتكشف بالتالي عن مفاتنها ، فجاءت الآية تأمر نساء المؤمنين بشد الخمار ، بحيث لا يبدو شعرهن ولا آذانهن ولا نحورهن وصدورهن ، وقد جاء في رواية مأثورة عن الإمام أبي جعفر الباقرعليه السلام . . أن سبب نزول هذه الآية كالتالي : ( اسْتَقْبَلَ شَابٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ امْرَأَةً بِالْمَدِينَةِ ، وَكَانَ النِّسَاءُ يَتَقَنَّعْنَ خَلْفَ آذَانِهِنَّ ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَهِيَ مُقْبِلَةٌ ، فَلَمَّا جَازَتْ نَظَرَ إِلَيْهَا ، وَدَخَلَ فِي زُقَاقٍ قَدْ سَمَّاهُ بِبَنِي فُلَانٍ ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ خَلْفَهَا ، وَاعْتَرَضَ وَجْهَهُ عَظْمٌ فِي الْحَائِطِ أَوْ زُجَاجَةٌ فَشَقَّ وَجْهَهُ ، فَلَمَّا مَضَتِ الْمَرْأَةُ نَظَرَ فَإِذَا الدِّمَاءُ تَسِيلُ عَلَى صَدْرِهِ وَثَوْبِهِ ، فَقَالَ : وَالله لآَتِيَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وآله ، وَلَأُخْبِرَنَّهُ ، قَالَ : فَأَتَاهُ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ الله قَالَ صلى الله عليه وآله لَهُ : مَا هَذَا ؟ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِهَذِهِ الْآيَةِ : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) « 2 » . أما الزينة الظاهرة : فلا يجب سترها ، وجاء في الحديث المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام : « الزِّينَةُ الظَّاهِرَةُ الْكُحْلُ وَالْخَاتَمُ » « 3 » . وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ ويستوحى من هذه الآية أنه لا يجوز إظهار المفاتن لغير النساء المؤمنات ، وقد جاء في الحديث الشريف عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : « لَا يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْكَشِفَ بَيْنَ يَدَيِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ فَإِنَّهُنَّ يَصِفْنَ ذَلِكَ لِأَزْوَاجِهِنَّ » « 4 » .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 101 ص 35 . ( 2 ) الكافي : ج 5 ص 521 . ( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ص 106 . ( 4 ) الكافي : ج 5 ص 519 .